ابن هشام الأنصاري
188
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أي : بنو أبنائنا مثل بنينا . الثانية : أن يخاف التباس المبتدأ بالفاعل ، نحو : « زيد قام » بخلاف « زيد قائم » أو « قام أبوه » و « أخواك قاما » ( 1 ) .
--> - فذكاة أمه : مبتدأ ، وذكاة الجنين : هو الخبر ، ولو أنك قدمت فقلت : ذكاة أمه ذكاة الجنين ، لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وقد علمت أنه غير جائز . وبعد ، فقد قال ابن هشام يعترض على ابن الناظم استشهاده بهذا البيت : قد يقال إن هذا البيت لا تقديم فيه ولا تأخير ، وإنه جاء على التشبيه المقلوب ، كقول ذي الرمة : * ورمل كأوراك العذارى قطعته * فكان ينبغي أن يستشهد بما أنشده أبوه في التسهيل من قول حسان بن ثابت : قبيلة ألأم الأحياء أكرمها * وأغدر النّاس بالجيران وافيها إذ المراد الإخبار عن أكرمها بأنه ألأم الأحياء ، وعن وافيها بأنه أغدر الناس ، لا العكس ، اه . كلام ابن هشام . والجواب عنه من وجهين ، أحدهما : أن التشبيه المقلوب من الأساليب النادرة ، والحمل على ما يندر وقوعه لمجرد الاحتمال مما لا يجوز أن يصار إليه ، وإلّا فإن كل كلام يمكن تطريق احتمالات بعيدة إليه حتى لا يكون ثمة طمأنينة على إفادة غرض المتكلم بالعبارة ، وثانيهما : أن ما ذكره في بيت حسان من أن الغرض الإخبار عن أكرم هذه القبيلة بأنه ألأم الأحياء وعن أوفى هذه القبيلة بأنه أغدرهم ، هذا نفسه يجري في بيت الشاهد فيقال : إن غرض المتكلم الإخبار عن بني أبنائهم بأنهم يشبهون أبناءهم ، وليس الغرض أن يخبر عن بنيهم بأنهم يشبهون بني أبنائهم ، فلما صح أن يكون غرض المتكلم معينا للمبتدأ صح الاستشهاد ببيت الشاهد ، وهذا الوجه هو الذي يشير إليه كلام ابن الناظم وغيره . هذا ، ومثل بيت الشاهد قول الكميت بن زيد الأسدي : كلام النّبيّين الهداة كلامنا * وأفعال أهل الجاهليّة نفعل فإن الغرض تشبيه كلامهم بكلام النبيين الهداة ، لا العكس . ( 1 ) فإن قلت : ألستم قد جوزتم في نحو « أقائم زيد » وجهين من وجوه الإعراب ، أحدهما أن يكون « قائم » خبرا مقدما ، و « زيد » مبتدأ مؤخرا ، وثانيهما أن يكون « قائم » مبتدأ ، و « زيد » فاعلا أغنى عن الخبر ، فاحتمل في هذا المثال ونحوه أن يكون « زيد » فاعلا وأن -